محمد بن زكريا الرازي
315
منافع الأغذية ودفع مضارها
الكرفس وهو نوع من البقل من فصيلة الخيميات ، جذوره لحمية وأوراقه مركبة ذات أعناق طويلة . والبري منه كثيف يحتوي على عنصر حريف سام ينمو في القنوات والمستنقعات والأماكن الرطبة وفي التربة الرملية الغنية بالطمي والماء ، موطنه الأصلي في المنطقة المعتدلة من آسيا ثم انتقل إلى أوروبا فانتشر أولا في سواحل البحر المتوسط . عرفه الإغريق فسموه ( النبات القمري ) ونسبوا إليه أنه مهدىء للأعصاب ولعلاج وجع الأسنان وقال عنه الرئيس ابن سينا : « محلل للنفخ ، مفتح للسدد - مسكن للأوجاع ، مطيب للنكهة جدا ، ينفع في أوجاع العين ، والسعال ، وضيق النفس وعسره ، وأورام الثدي والكبد والطحال ، ولكنه يحرّك الجشاء ، وليس سريع الانهضام والانحدار ، والبري منه ينفع من الجرب والقوباء والجراحات إلى أن تنختم ، وعرق النسا ، وفي بزر الكرفس تغثية وتقيء إلى أن يغلي . وقال الطبيب اليوناني « جالينوس » : « بزره ينفع من الاستسقاء ، وينقي الكبد ، ويدر البول والطمث ، وينقي الكلية والمثانة والرحم ، وينفع من عسر البول ، ويصلح أن يؤكل الكرفس مع الخس » . وفي الطب الحديث ظهر من تحليل الكرفس أنه يحوي فيتامينات ( أ ، ب ، ج ) ومعادن وأشباه معادن منها ( الحديد ، اليود ، النحاس ، المنفزيوم ، المنغنيز ، البوتاسيوم ، الكلسيوم ، الفسفور ، وعناصر مهدئة ) وهو يستعمل - داخليا - مقبلا ومقويا عاما ومرمما لخلايا الجسم ومرطبا ، ومدرا للبول ، ومنحفا ، وضد داء الحفر ، والروماتيزما ومطهرا لمجاري الدم ، ومضادا للتعفن ، وعسر الهضم ، والوهن والحمى المتقطعة ، والصرع ، وأمراض الصدر ، والسمنة ، وزيادة الدم ، والعقد الخنازيرية ، والأرق ، والنقاهة . وطريقة استعماله داخليا : يؤكل نيئا مع السلطة ويطبخ مع